السيد علي الطباطبائي
74
رياض المسائل
والقاضي « 1 » في قوله الثاني ، وعليه أكثر المتأخّرين « 2 » ، بل عامتهم كما في ظاهر المسالك « 3 » ؛ للأصل ؛ وكون مثل ذلك عقوبة قبل ثبوت الاستحقاق ، مع أنّ الكفيل يلزمه الحق إن لم يحضر المكفول ، وهنا لا معنى له قبل إثباته ، ولا معنى أيضاً لكون ذلك الحق هنا هو حضور الدعوى وسماع البيّنة ، مع أنّه بعد إحضارها إن كان حاضراً ، وإلَّا يحكم عليه وهو غائب ، ويطلب بالحق كسائر الغيّاب . ولا ريب أنّ الأوّل مع رضا المدّعى عليه أحوط ، سيّما مع ما يظهر من الغنية « 4 » من عدم الخلاف فيه . مع إمكان المناقشة في أدلَّة المنع بمعارضة الأصل بما دلّ على لزوم مراعاة حق المسلم عن الذهاب في نفس الأمر ، فيجب التكفيل ولو من باب المقدّمة . وبه يظهر الجواب عن الثاني ، فإنّ التكفيل وإن كان ضرراً إلَّا أنّ ذهاب الحق أيضاً ضرر آخر ، وعلى الحاكم مراعاة الأقلّ منهما ضرراً ، وقد يكون التكفيل أقلّ ضرراً . وأمّا أنّه لا فائدة في التكفيل قبل إثبات الحق ، فمسلَّم إن تحقق عدم إمكان إثبات الحق أصلًا في نفس الأمر ، ولكنّه غير متحقق بعد احتمال حضور البيّنة وثبوت الحق بها ، فيلزم الكفيل إحضاره أو الالتزام بالحق إن
--> « 1 » حكاه عن الإسكافي في المختلف : 690 ، المبسوط 8 : 160 ، الخلاف 6 : 237 ، السرائر 2 : 159 ، المهذّب 2 : 586 . « 2 » كالمحقق في الشرائع 4 : 85 ، والشهيد الثاني في الروضة 3 : 89 ، والسبزواري في الكفاية : 269 . « 3 » المسالك 2 : 370 . « 4 » الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 626 .